مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

334

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أمّا الحلف فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه لابدّ وأن يكون بأسماء اللَّه تعالى الخاصة به ، أو الغالبة فيه « 1 » ، بل قد ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه « 2 » . ودليله الروايات الواردة في لزوم كون الحلف باللَّه تعالى وقد مرّت ، مضافاً إلى أنّ الأصل عدم تحقّق الإيلاء مع الحلف بالمشكوك المحتمل . نعم ، قد يقال بكفاية كلّ ما يدلّ على ذاته تعالى ويشار إليه به من الموصولات وأسماء الإشارة أيضاً كقول الحالف : والذي بعث محمّداً ، أو والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ونحوها ممّا يصدق معه أنّه حلف باللَّه تعالى ، وحيث إنّ البحث - موضوعاً وحكماً ودليلًا - من أبحاث اليمين وصغرياته ، وأنّ ما ورد من الرواية في أبواب الإيلاء في اشتراط الحلف ليس ذلك لخصوصيّة في الإيلاء قطعاً ، نترك - تبعاً للفقهاء « 3 » - تفصيل الكلام فيه إلى مصطلح ( حلف ، يمين ) . وأمّا الألفاظ الدالّة على ترك الوطء في القبل ، فبعضها صريح لغة وعرفاً ، كقول المؤلي : واللَّه ، لا أدخلت فرجي في فرجك أو واللَّه ، لا أنيكك « 4 » ، فيقع بها الإيلاء قطعاً خارجاً ، وفيما بينه وبين اللَّه ، بحيث لو ادّعى عدم إرادة الإيلاء لم يسمع منه في مقام الدعوى والخصومة . وجعل الشيخ الطوسي منه أيضاً قوله : واللَّه ، لا جامعتك ، ولا وطأتك ، ولا أصبتك « 5 » ونحوها ؛ فإنّها وإن كانت بحسب اللغة تحتمل أمرين ، إلّاأنّه ثبت بعرف العادة أنّها عبارة عن الجماع عند الإطلاق . ولكن جعلها المحقّق والعلّامة الحلّيان من المحتمل وحكما بصحّة الإيلاء بها مع القصد لا مطلقاً « 6 » . ولكن أورد عليه المحقّق النجفي بأنّها من الألفاظ الصريحة عرفاً « 7 » ؛ ولذا اكتفى بالأوّل منها في صحيح أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سألته عن الإيلاء ما هو ؟ فقال : « هو أن يقول الرجل لامرأته : واللَّه ، لا أجامعك . . . » « 8 » ، وظاهر الشهيد الثاني أيضاً إجراء حكم الصريح عليه « 9 » . وبعضها غير صريح كما لو قال : واللَّه ، لا جمع رأسي ورأسك شيء ، أو لا ساقفتُك ، أو لا جمع رأسي ورأسك مخدّة ، أو لأطيلنّ غيبتي عنك ، وأمثالها ممّا هي كناية عن عدم الوطء ، فذهب الشيخ في الخلاف وابن إدريس في السرائر والعلّامة في الإرشاد إلى عدم وقوع الإيلاء بها « 10 » . وذهب الشيخ الطوسي في المبسوط إلى

--> ( 1 ) الروضة 6 : 148 . كشف اللثام 8 : 268 . الرياض 11 : 219 ( 2 ) جواهر الكلام 33 : 298 ( 3 ) انظر : المسالك 10 : 126 . الروضة 6 : 148 . جواهرالكلام 33 : 299 ( 4 ) المبسوط 4 : 132 . الشرائع 3 : 83 ( 5 ) المبسوط 4 : 132 ( 6 ) الشرائع 3 : 83 . التحرير 4 : 112 ( 7 ) جواهر الكلام 33 : 300 ( 8 ) الوسائل 22 : 349 ، ب 9 من الإيلاء ، ح 1 ( 9 ) المسالك 10 : 127 ( 10 ) الخلاف 4 : 515 ، م 7 . السرائر 2 : 722 . الإرشاد 2 : 57